معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج
423
حج الأنبياء والأئمة ( ع )
الّذي للرسول من تعطيه ؟ ومن ذو القربى ؟ قال : قد اختلف فيه الفقهاء فقال بعضهم : قرابة النبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته ، وقال بعضهم : الخليفة ، وقال بعضهم : قرابة الّذين قاتلوا عليه من المسلمين ، قال : فأيّ ذلك تقول أنت ؟ قال : لا أدري ، قال : فأراك لا تدري فدع ذا . ثمّ قال : أرأيت الأربعة أخماس تقسّمها بين جميع من قاتل عليها ؟ قال : نعم ، قال : فقد خالفت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في سيرته بيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم فاسألهم فإنّهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على إن دهمه من عدوّه دهمٌ « 1 » أن يستنفرهم فيقاتل بهم ، وليس لهم في الغنيمة نصيب وأنت تقول بين جميعهم فقد خالفت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كلّ ما قلت في سيرته في المشركين ، ومع هذا ما تقول في الصّدقة ؟ فقرأ عليه الآية : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها » « 2 » إلى آخر الآية قال : نعم ، فكيف تقسّمها ؟ قال : أُقسّمها على ثمانية أجزاءٍ فأُعطي كلّ جزءٍ من الثمانية جزءاً ، قال : وإن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلًا واحداً أو رجلين أو ثلاثة جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف ؟ قال : نعم ، قال : وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء ؟ قال : نعم ، قال : فقد خالفت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كلّ ما قلت في سيرته ، كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقسّم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ولا يقسّمه بينهم بالسّويّة ، وإنّما يقسّمه على قدر ما يحضره منهم وما يرى
--> ( 1 ) دهمه : غشيه والدهم : العدد الكثير ، وجماعة الناس . ( 2 ) التوبة 9 : 60 .